ابن كثير

315

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : فحدثني بعض أهل العلم عن رجال من أسلم أن الذي نزل في القليب بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناجية بن جندب ( 1 ) ، سائق بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : وقد زعم بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول : أنا الذي نزلت بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله أعلم أي ذلك كان . ثم استدل ابن إسحاق للأول أن جارية من الأنصار جاءت البئر وناجية أسفله يميح ( 2 ) فقالت : يا أيها المائح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا يثنون خيرا ويمجدونكا فأجابها فقال : قد علمت جارية يمانيه * أني أنا المائح واسمي ناجية وطعنة ذات رشاش واهية * طعنتها عند صدور العادية * * * قال الزهري في حديثه : فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة ، فكلموه وسألوه ما الذي جاء به ؟ فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا وإنما جاء زائرا للبيت ومعظما لحرمته . ثم قال لهم نحو ما قال لبشر بن سفيان ، فرجعوا إلى قريش فقالوا : يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد ، وإن محمدا لم يأت لقتال إنما جاء زائرا لهذا البيت . فاتهموهم وجبهوهم وقالوا : وإن جاء ولا يريد قتالا ، فوالله لا يدخلها علينا عنوة ولا تحدث بذلك عنا العرب . قال الزهري : وكانت خزاعة عيبة ( 3 ) نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمها ومشركها لا يخفون عنه شيئا كان بمكة . .

--> ( 1 ) ذكر ابن هشام بقية نسبه . ( 2 ) يميح : يملا الدلاء . ( 3 ) العيبة : موضع السر والخاصة .